الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

456

تفسير روح البيان

غلب على طوفان الماء وقد طاف الماء ذلك اليوم بجميع الأرض وَهُمْ ظالِمُونَ اى والحال انهم مستمرون على الظلم والكفر لم يستمعوا إلى داعى الحق هذه المدة المتمادية فَأَنْجَيْناهُ اى نوحا من الغرق والابتلاء بمشاق الكفرة وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ اى ومن ركب معه فيها من أولاده واتباعه وكانوا ثمانين ذكورا وإناثا قال الكاشفي يعنى [ هر كه با وى بود از مؤمنان وهر چه در سفينة بود از أنواع جانوران ] والسفينة من سفنه يسفنه قشره ونحته كأنها تسفن الماء اى تقشره فهي فعيلة بمعنى فاعلة وَجَعَلْناها اى السفينة أو القصة آيَةً لِلْعالَمِينَ اى عبرة لمن بعدهم من الأهالي يتعظون بها أو دلالة يستدلون بها على قدرة اللّه قال أبو الليث في تفسيره وقد بقيت السفينة على الجودي إلى قريب من وقت خروج النبي عليه السلام وبين الطوفان والهجرة الشريفة ثلاثة آلاف وتسعمائة واربع وسبعون سنة على ما في فتح الرحمن وكان ذلك علامة وعبرة لمن رآها ولمن لم يرها لان الخبر قد بلغه وقال بعضهم سفينة نوح أول سفينة في الدنيا فابقيت السفن آية وعبرة للخلائق وعلامة من سفينة نوح وهو قوله تعالى ( وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً ) - روى - ان نوحا بعث على رأس الأربعين ودعا قومه تسعمائة وخمسين عاما وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وذلك من أولاده حام وسام ويافث لأنهم لما خرجوا من السفينة ماتوا كلهم الا أولاد نوح كما في البستان فيكون عمره ألفا وخمسين عاما وهو أطول الأنبياء عمرا ومن ذلك قيل له كبير الأنبياء وشيخ المرسلين وهو أول من تنشق عنه الأرض بعد نبينا عليه السلام قال الكاشفي [ ملك الموت بوقت قبض روح از وى پرسيد كه اى درازترين پيغمبران از جهت عمر دنيا را چون يا فتى فرمود كه يافتم مانند خانهء كه دو در داشته باشد از يكى درآيند واز ديكرى بيرون روند ] كر عمر تو عمر نوح ولقمان باشد * آخر بر وى چنانكه فرمان باشد در بودن دنيا وبرون رفتن ازو * يكروز وهزار سال يكسان باشد قيل ألا انما الدنيا كظل سحابة * أظلتك يوما ثم عنك اضمحلت فلاتك فرحانا بها حين أقبلت * ولا تك جزعانا بها حين ولت قال الحسن أفضل الناس ثوابا يوم القيامة المؤمن المعمر وعن عبيد بن خالد رضى اللّه عنه ان النبي عليه السلام آخى بين الرجلين فقتل أحدهما في سبيل اللّه ثم مات الآخر بعده بجمعة أو نحوها فصلوا عليه فقال عليه السلام ( ما قلتم ) قالوا دعونا اللّه ان يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه فقال عليه السلام ( فأين صلاته بعد صلاته وعمله بعد عمله ) أو قال ( صيامه بعد صيامه لما بينهما ابعد مما بين السماء والأرض فطوبى لمن طال عمره وحسن عمله ) والفيض الحاصل للأمة المتقدمة في المدة المتطاولة حاصل لهذه الأمة في المدة القصيرة لكمال الاستعداد الفطري فلا ينبغي للمرء ان يتمنى اعمال القرون الأولى فان السبعين عمر طويل والمائة أطول بل يتمنى كثرة المدد والخلاص من يد النفس الامارة فإنه إذا لم تصلح النفس فلا يغنى طول العمر عن